ابن كثير
307
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال ابن إدريس عن هارون بن عنترة عن سليم بن حنظلة قال : بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال : إنها مذلة للتابع وفتنة للمتبوع . وقال ابن عون عن الحسن : خرج ابن مسعود فاتبعه أناس ، فقال : واللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان . وقال حماد بن زيد : كنا إذا مررنا على المجلس ومعنا أيوب فسلم ، ردوا ردا شديدا ، فكان ذلك يغمه . وقال عبد الرزاق عن معمر : كان أيوب يطيل قميصه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص ، واليوم في تشميره . واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلبسهما أياما ثم خلعهما ، وقال : لم أر الناس يلبسونهما . وقال إبراهيم النخعي : لا تلبس من الثياب ما يشهر في الفقهاء ولا ما يزدريك السفهاء . وقال الثوري : كانوا يكرهون من الثياب الجياد التي يشتهر بها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم . والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ويستذل دينه . وحدثنا خالد بن خداش ، حدثنا حماد عن أبي حسنة صاحب الزيادي قال : كنا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية فقال : إياكم وهذا الحمار النهاق . وقال الحسن رحمه اللّه : إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم والتواضع في ثيابهم ، فصاحب الكساء بكسائه أعظم من صاحب المطرف بمطرفه ما لهم تفاقدوا . وفي بعض الأخبار أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل : ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان ، وقلوبكم قلوب الذئاب ، البسوا ثياب الملوك ، وألينوا قلوبكم بالخشية . [ فصل في حسن الخلق ] قال أبو التياح عن أنس رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا « 1 » وعن عطاء عن ابن عمر : قيل يا رسول اللّه أي المؤمنين أفضل ؟ قال « أحسنهم خلقا » . وعن نوح بن عباد عن ثابت عن أنس مرفوعا « إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل ، وإنه لضعيف العبادة ، وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم وهو عابد » وعن سيار بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعا « ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة » وعن عائشة مرفوعا « إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار » « 2 » . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، حدثنا عبد اللّه بن إدريس ، أخبرني أبي وعمي عن جدي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكثر ما يدخل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 112 ، ومسلم في الأدب باب 30 ، وأبو داود في الأدب باب 1 ، والترمذي في البر باب 69 ، وأحمد في المسند 3 / 270 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 64 ، 90 ، 133 .